التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدونة : أن تعشقيه ملتحياً !


بقلمي : عائشة علي مزاحم

أن تعشقيه ملتحياً !
خطوط وجهه ، ابتسامة ثغره ، تجويف عينيه ، وتلك اللحية المرسومة على محياه بإتقان ، تعطيه طابع رجولته الخاصة ، جميعها تفاصيل كانت تدغدغ ذاكرتي للوحة فنية أبدعها الخالق عندما كنت أنتظر اتصالاً منه يخبرني عما جرى في لقاءه الأول مع والدي ، كان يخفي ارتباكه و خوفه من ذاك اللقاء عندما كنا معاً قبل يوم فقط من هذا الميعاد ، حديثنا لم يكن كما المعتاد ، كان ذهنه مشتت و روحه تشعر بالضيق ، كان يشعر بالوحدة ، بأنه يتيم السند في لحظات حياته الأكثر أهمية ، يفتقد عكاز والده ومتكئاً يرمي عليه عبء هذا الموقف ، لكن ( عمّار ) كان يستمد قوة من قلبه المؤمن الذي لا يقوى على فاحشة ( او كما كان يسميها هو ) ، قرار الزواج بالنسبة لشاب في الثانية و العشرين من عمره و هو في بداية الطريق لم يكن بالأمر البسيط ، وخاصة بأن مؤهلاته المادية للزواج كانت ضعيفة ، لكن تعاهدت مع نفسي منذ بداية الطريق بأن لا أكون من الفتيات كثيرات التذمر و التطلب من رجل سيصبح أباً لأولادي و سنداً لي ، كنت مدركة تماماً بأن الحياة الزوجية هي أكثر من مجرد متطلبات مادية تطلبها العروس من عريسها ، و تحمله عبئاً فوق طاقته ، تحوله من انسان مقدم على الاستقرار الى رجل يحمل ديوناً أكثر من حمالة الحطب ، ولكم أن تتخيلوا شكل تلك الحياة الزوجية المقدمين عليها هؤلاء العروسين قبل أن تبدأ ، لا أعلم كيف تدفع كثير من الفتيات أزواجهن للديون فقط لتلبية متطلباتهن و الحصول على رغباتهن ، ظناً منهن بأن الزوج هو مصباح علاء الدين السحري ، الذي وجد فقط لتلبية رغباتهن .
منذ أن طلب يدي ( عمّار ) من والدي رحمه الله ، و تلك العبارة التي قالتها أمي لي يوماً ترافقني في كل أوقاتي ( لا تبحثي عن بيت جاهز البناء و تأتي عليه كأنك الملكة بل ابحثي عن رجل تبني معه ذلك المنزل ، لبنة ، لبنة ، و أنت الملكة في قلبه ) ، للوهلة الأولى ستظن كل فتاة بأن هذه العبارة هي ضد كبريائها الانوثي ( مصطلح مزعوم ) ، لكن فكري بعمق و ستجدين أن هذا الرجل الذي ستشاركينه بناء المنزل لن يستطيع تخيله إلا معك ، لَسْتِ أبداً كمن جاءت ومُدت لها سجادة حمراء ، وتمضي كل حياتها لا تعرف للأشياء قيمة و لن تجد ما تربي عليه أولادها من حفظ النعمة و الحمد المستمر في السراء و الضراء .
لم تكن فترة خطبتنا أنا و ( عمّار ) مليئة باللحظات الرومانسية فقط ، بل كانت فترة صادقة ، خالية من كل الشوائب و المظاهر التي سرعان ما تتلاشى في أيام الزواج الأولى .
أن تعشقيه ملتحياً ، أي أن تكون روحه هي الملتحية و المتحلية بأخلاق الرسول عليه الصلاة و السلام ، ليست تلك اللحى التي تغطي مساحة من وجهه فحسب ، و إنما هي لحى القلب التي تطهره من كل ظلم و قسوة قد يقدم عليها يوماً معك ، أي أن يأخذك بين ذراعيه و يطمأن خوفك و يربت على كتفيك الصغيرين ، و أن يقسو عليك رحمة و حباً ، لا كرهاً و نمردةً .
عندما تكون النظرة الى وجهه الملتحي عبادة و سكناً ، يخبرك بعينيه بأنني هنا بجانبك و لأجلك ، أجيرك من هفواتك و أقوم اعوجاجك بحب و بما يرضي الله .

أحبيه و أعينيه على الحياة ، لا تحوليه من رجل له كيانه الى مصباح سحري او عامل نظافة ، كوني أنتِ اللحية التي تزين محياه ، ومرآته التي تواجه أخطائه بحب و احترام و تفاهم .
لم أذكر يوماً بأنني لم أسبح الخالق كلما نظرت في وجه زوجي الملتحي ، وكثيراً ما أغازله لكن بطريقة مختلفة عن كل تلك الكلمات التي تسحر أفئدة الفتيات من حب و غرام ، وإنما أهمس له كل ليلة بأنه نعمة الخالق عليي ، سلب مني العائلة و المنزل و الأب و الأم الصالحين ، لكن أعطاني زوجاً ملتحي القلب يخاف الله في تعامله معي .

( سبحان الذي زيّن وجوه الرجال باللحى ) فما بالكم بلحى الروح ؟! تلك التي لا تُرى بل تهيم بنا عشقاً ، و تعيد العابد الى محراب ربه ، فإياكِ أن لا تعشقيه إلا ملتحياً !


جميع حقوق هذه المدونة محفوظة لصالح الكاتب .. 

تعليقات

  1. ما بعرف كيف وصلت لهون .. بس كلماتك فاتت لجوات قلبي واثرت فيي كتييير ,,
    يلي حكيتيه كلو حسيت انا يلي حاكيتو <3 قصتي قريبة ع قصتك .. ^_^
    الله يخليكن لبعض يارب

    ردحذف
  2. كلام جميل ربنا يسعدكم

    ردحذف

إرسال تعليق